اللجنة العلمية للمؤتمر
262
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
فقد ذكر الكليني رحمه الله في مقدّمة كتابه الكافي بعدما رغب أحدهم أن يكون عنده كتاب كافٍ يجمع فيه من جميع فنون علم الدين ما يكفي المتعلّم ، ويرجع إليه المسترشد ، والعمل به وفق الآثار الصحيحة الواردة عن الصادقين عليهم السلام ، والتي بها يؤدّي فرض اللَّه عزّ وجلّ وسنّة نبيّه صلى الله عليه وآله ، فكان جوابه رحمه الله بعد أن يسّر طلب ما أحبّ من التأليف : اعلم يا أخي أرشدك اللَّه أنّه لا يسع أحد تمييز شيء ممّا اختلف الرواية فيه عن العلماء عليهم السلام برأيه ، إلّاعلى ما أطلقه العالم عليه السلام بقوله : اعرضوهما على كتاب اللَّه ، فما وافق كتاب اللَّه عزّ وجلّ فخذوه ، وما خالف كتاب اللَّه فردّوه ، وقوله عليه السلام : دعوا ما وافق القوم فإنّ الرشد في خلافهم ، وقوله عليه السلام : خذوا بالمجمع عليه ، فإنّ المجمع عليه لا ريب فيه . ونحن لا نعرف من جميع ذلك إلّاأقلّه « 1 » . فهو تصريح منه رحمه الله في رسم معالم مبناه من أنّ اختلاف الرواية بسبب اختلاف عللها وأسبابها ، لا يسع لأحذ تمييزه إلّابما ذكره من شروط العرض على كتاب اللَّه ، أو الأخذ بخلاف ما أخذه القوم ، أو المجمع عليه . والمراد من الروايات المختلفة : التي لا تحتمل الحمل على معنىً يرتفع به الاختلاف . وبالمقابل أوضح الصدوق رحمه الله في مقدّمة كتابه كتاب من لا يحضره الفقيه الأُسس الكفيلة في رسم معالم مبانيه ، من خلال ما يفتي به في ذلك الكتاب ، بعدما طلب أحدهم تصنيف كتاب في الفقه في الحلال والحرام والشرائع والأحكام ، فأجابه إلى ذلك بقوله : وصنعت له هذا الكتاب بحذف الأسانيد ؛ لئلّا تكثر طرقه ، وإن كثرت فوائده ، ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به
--> ( 1 ) . الكافي للكليني : ج 1 ص 8 .